سهيلة عبد الباعث الترجمان

394

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ويعمد ابن عربي إلى تصور عملية حركة الأفلاك هذه التي كانت عاملا من إنتاج الزمان ، مبينا أقسامها وتفريعاتها بحيث تتوالى الأيام والدهور كنتيجة حتمية لحركة فلك معين يكون عاملا في تحقيق هذا الأمر ، وقد انتهى في مقولته إلى أن الزمان المتوهم غير المعلوم لأحد هو " الدهر " الذي نهى اللّه عن قول السوء فيه فيقول في ذلك : " لما سبحت هذه الأنجم في أفلاكها ، جعل اللّه لكل كوكب يوما من أيام حركة فلك البروج ، سمى تلك الأيام زمنا تعد به حركة الفلك ، كما جعل حركة فلك البروج أياما ، كل حركة يوم تعدّ به حركة مدة الزمان المتوهم الذي يتوهم ولا يعلم ولا يدرك ، هو الدهر الذي نهينا عن سبّه وقال الناهي : " إن اللّه هو الدهر « 1 » ، فجعله اسما من أسمائه ، فله الأسماء الحسنى جل وتعالى " « 2 » . ولما كان ذلك كذلك ، فإنه يتحتم على العالم ضرورة معرفة الزمان كي يفهم ما يعنيه الزمان بالنسبة للحق واستوائه وفي العروج والنزول وكل ما يأتي عن ذلك ، لذلك فقد صور ما جاء في قوله تعالى عن هذه الأمور بصورة ترتبط ارتباطا كاملا بالزمان ، موضحا لمعناه لدى أرباب الأذواق والمواجيد وما هم عليه في كل آن فقال : " العالم الأديب ينزل الحق حيث أنزل نفسه لا يزيد عليه ، ولكن لا بد أن يعرف الزمان ، فإن زمان استوائه على العرش ما هو زمان نزوله إلى السماء ، ولا زمان كينونته في العماء ، وقال : الحكيم إذن يصحب الحق ولا يحكم عليه زمانا خاصا ، وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 3 » فهو في العرش مع الحافين فيه ، وفي تلك الحالة هو من النزول مع أرواح العروج والنزول ، وفي تلك الحال هو في السماء يخاطب أهل اللّه ، وهو في تلك

--> ( 1 ) الحديث : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : قال اللّه عز وجل : " يؤذيني ابن آدم ، يسب الدهر ، وأن الدهر ، بيدي الأمر ، أقلّب الليل والنهار " أخرجه البخاري عن أبي هريرة في كتاب التفسير ، ج - 6 ، ص 133 . وأخرجه أيضا في باب لا تسبوا الدهر ، ج - 8 ، ص 41 ، من كتاب الأدب . كذلك في كتاب التوحيد وهو قوله ( يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر . . . الحديث ) . وأخرج هذا الحديث أيضا مسلم وأبو داود في الأدب ، والنسائي في التفسير . وفي رواية مسلم بلفظ ( يؤذيني ابن آدم يا خيبة الدهر . . . ) ، ( الأحاديث القدسية ، مؤسسة الإيمان ، بيروت ، 1412 ه / 1992 ) . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 270 . ( 3 ) سورة الحديد ، الآية : 4 م .